اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

73

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

سيلان والتي زعموا أنها تقع على خط الاستواء . والنقطة التي يتقاطع فيها خط الاستواء مع خط منتصف النهار كانت تسمى عند العرب « قبة الأرض » أو « القبة » وهي تقع على أبعاد متساوية من الغرب والشرق والشمال والجنوب . ومن جزيرة لانكا أو من هذه « القبة » كان ابتداء حساب الأطوال الجغرافية عند الهنود 33 ، وبحسب تصوراتهم فإن خط زوال لانكا كان يمر على مدينة أوجينى ( اجين Ujain الحالية من أعمال مالوه Malwa بالهند الوسطى ) حيث كان يقوم مرصد مشهور 34 . وفي صورتها العربية تحولت أجين إلى أزين ، وهذا قريب من شكلها عند بطلميوس وهو أزين Ozene ؛ ثم نتيجة لنقص معهود في الكتابة العربية تتحول أزين ببساطة إلى أرين Arine . أما الجزيرة نفسها فنظرا لعدم احتفاظها باسمها الهندي عند العرب فقد تمت زحزحتها سهوا في تجاه الغرب مستمرة على خط الاستواء بحيث أصبحت حسب تصوراتهم تحتل مكانا وسطا بين الهند والحبشة 35 ؛ ونتيجة لكل هذا فقد ثبتت لدى العرب النظرية القائلة بأن حساب الأطوال وفقا لمذهب الهند يبدأ من خط زوال الأرين ، وهذا بدوره جر إلى خلط مفعم بالنتائج بين « قبة الأرض » والأرين ، بل أدى إلى ظهور مصطلح « قبة الأرين » . ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى اتخاذ لفظ أرين شيئا فشيئا لمعنى المركز على الإطلاق 36 ؛ وفي القرن الثامن الهجري ( الرابع عشر الميلادي ) يعرف الجرجاني الأرين في معجمة - - للمصطلحات « التعريفات » كالآتى : « الأرين محل الاعتدال في الأشياء وهي نقطة في الأرض يستوى معها ارتفاع القطبين فلا يأخذ هناك الليل من النهار ولا النهار من الليل وقد نقل عرفا إلى محل الاعتدال مطلقا » 37 . ولم يختف حساب الأطوال ابتداء من الشرق اختفاء تاما حتى بعد دخول المذهب اليوناني . ففي القرن العاشر أثبت الجغرافي وعالم الآثار المشهور الهمداني ، وأصله من جنوب جزيرة العرب ، أقول أثبت الهمداني في كتابه « صفة جزيرة العرب » 38 أطوال « مدن العرب المشهورة » بما في ذلك مكة والمدينة ابتداء « من الشرق » وأشار إلى أن مصادره هي الفزاري ومعاصر الفزاري المشهور حبش المروزي ، وقد اهتم هونغمان Honigmann في الآونة الأخيرة بدراسة هذه المادة وحللها تحليلا دقيقا 39 . ولم يكتف مذهب السند هند بإدخال مصطلح « قبة الأرض » والأرين في الجغرافيا العربية بل أدخل أيضا عددا من النظريات الأخرى ، أحيانا عن طريق الرواية الإيرانية مع زيادات مختلفة . ويروى البيروني أن بعض الجغرافيين قد حدد موقع جزيرة جمكوت Djamkut 40 على درجة 90 إلى الشرق من جزيرة لانكا أي في نهاية المعمورة ، ويذكر أن اسمها عند الهنود هو ياماكوتى Yamakoti ، بالرغم من أن ذكرها لا يرد لديهم . وهكذا فإن جمكوت في الشرق تقابل « جزر السعادة » ( الخالدات ) عند بطلميوس في المغرب 41 . وفي أقصى المشرق على خط الاستواء وعلى بعد 180 درجة إلى الشرق من « جزر السعادة » و 90 درجة إلى الشرق من « قبة الأرض » يضع البيروني بدلا من جمكوت قلعة كنكدز Kangdez